عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
109
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
جئت ، فنكص الجراد على عقبيه مدبرا جميعه ، وانقض الرجل من الهواء كالعقاب حتى سقط بين يدي الشيخ ، فقال : يا هذا ، ما حملك أن تمر ببلدي بغير إذني ؟ فانكب على رجل الشيخ يقبّلها ويستغفر ، وسأله أن يرد عليه ما سلبه ، فقال له الشيخ : قم فاذهب ، فمرّ الرجل في الهواء كالسهم المفوق ، وسقط الجراد عن بلاد العراق ، وأخذه الناس وأكلوا منه أياما . وقال الشيخ مطر : إن هذا الجراد أراد أن يهلك الحرث والنسل ، وإني استأذنت اللّه تعالى أن أرده فأذن لي . الحكاية التاسعة والثلاثون عن الشيخ العارف باللّه أبي طاهر بن أحمد الصرصري عن أبيه قال : شممت ليلة عند السحر بأذاران رائحة تكاد تتقطع الأرواح لذة ، والعقول سكرة ، ثم أعقبتها برقة من نور أضاء به الأفق ، فقيل لي : قد تجلّى نور خمار الحق عز وجلّ الليلة بقلب عبده الشيخ مطر ، ثم احتجبت عنه فتنفّس حسرة على عدم دوام تلك المشاهدة ، وما شممت من طيب نفسه ، ونظر إلى الوجود بعين الحيرة في ذلك التجلّي ، فما رأيت من نظر نوره نظرة . فبكرت إلى زيارته فرأيت عشبا على باب زاويته ، كنت أعرفه بالأمس يابسا فإذا هو أخضر ، ورأيت رجلين في زاويته كنت أعرف أحدهما بالأمس أعمى والآخر مريضا ، فإذا الأعمى بصير ، والمريض معافى ، فسألت أصحابه عن ذلك فقالوا : بات الشيخ البارحة وسط العشب وفرشنا للمريض في آخر العشب ، ونام الأعمى عنده ، فأصبح العشب أخضر ، والأعمى بصيرا ، والمريض معافى . وهو رضي اللّه عنه من سادات العارفين ، أكابر الشيوخ المحققين ، صاحب أحوال شريفة ، ومقامات منيفة ، وكرامات ظاهرة ، وآيات باهرة ، وتصريف نافذ ، وباع طويل في أحكام الولاية ، وقدم راسخ في درجات النهاية ، وهو أحد أركان هذه الطريقة ، وأكابر أئمة الحقيقة علما وعملا وحالا ومقالا وزهدا وتحقيقا ومهابة . وقال أيضا رضي اللّه عنه : لذة النفوس معرفة الرفيق الأعلى ، ومناجاة العلي العظيم . ولذة القلوب من أعراس تطير في مقاصير قدس الحال ، بتوحيد في رياض تمجيد بمطربات المغاني في فلك المعاني الحادية لأهلها إلى الفهم الداني الرافعة لأربابها في مدارج الأماني ، إلى مقعد صدق عند مليك مقتدر .